الشيخ محمد تقي الآملي
543
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
( الأمر الخامس ) إذا لم يخرجها في وقتها مع عدم العزل ففي سقوطها بعده ، أو وجوب إخراجها أداء ، أو قضاء ( أقوال ) حكى الأول منها - أعني السقوط - عن المفيد والمحقق وادعى ابن زهرة الإجماع عليه ( واستدلوا له ) بأن الفطرة عبادة موقتة فات وقتها فوجوب الإتيان بها في خارج وقتها يتوقف على دليل ، لان وجوب القضاء بأمر جديد ، وبما دل على أنها قبل الصلاة زكاة مقبولة ، وبعدها صدقة من الصدقات بمعنى أنها صدقة مندوبة . ( والقول الثاني ) محكي عن ابن إدريس ، واستدل له بأن الزكاة المالية تجب بدخول وقتها ، فإذا دخل وقتها وجب الأداء ولا يزال الإنسان مؤديا لها لان ما بعد دخول وقتها هو وقت الأداء ، وبعبارة أخرى : هي ليست من الموقتات ، وقد رده المحقق في المعتبر بان هذا ليس بشيء ، لان وجوبها موقت ولا يتحقق وجوبها بعد الوقت . ( والقول الأخير ) أعني وجوبها في خارج وقتها قضاء هو المحكي عن الشيخ وجماعة ، ونسب اختياره إلى العلامة في جملة من كتبه ، واستدل له في محكي المختلف بأنه لم يأت بالمأمور به فيبقى في عهدة التكليف إلى أن يأتي به وبان المقتضي للوجوب قائم ، والمانع لا يصلح للمانعية ، أما وجود المقتضى فللعمومات الواردة في وجوب الفطرة من غير تقييد بالوقت ، واما انتفاء المانع فلان ما يتصور كونه مانعا هو خروج الوقت ، وهو لا يصلح للمانعية ، إذ خروج الوقت لا يسقط الحق كما في الدين المعجل وزكاة المال وكذا الخمس ، مضافا إلى صحيحة زرارة المتقدمة التي فيها : والا فهو ضامن لها حتى يؤديها ، وهذا القول هو مختار الشيخ الأكبر ( قده ) في رسالة الزكاة ، واستدل له بالعمومات الدالة على وجوب الفطرة ، فإنها تدل على استقرارها في ذمة المكلف عند دخول وقتها ، وحرمة تأخيرها عن الوقت المضروب لها لا تدل على السقوط كما في كثير